محمد حسين علي الصغير

169

الصوت اللغوى في القرآن

جلجلة الصوت ، وشدة الإيقاع ، كل ذلك مما يوضع مجموعة العلاقات القائمة بين اللفظ ودلالته في مثل هذه العائلة الصوتية الواحدة ، فإذا أضفنا إلى ذلك معناها المحدد في كتاب الله تعالى ، وهو يوم القيامة ، خرجنا بحصيلة علمية تنتهي بمصاقبة الشدة الصوتية للشدة الدلالية بين الصوت والمعنى الحقيقي ، فقوله تعالى : الْحَاقَّةُ ( 1 ) مَا الْحَاقَّةُ ( 2 ) وَما أَدْراكَ مَا الْحَاقَّةُ ( 3 ) « 1 » . إشارة إلى يوم القيامة ، وعلم عليها فيما أفاد العلماء ، قال الفرّاء ( ت : 207 ه ) : « والحاقة : القيامة ، سميت بذلك لأن فيها الثواب والجزاء » « 2 » . وقال الطبرسي ( ت : 548 ه ) « الحاقة اسم من أسماء القيامة في قول جميع المفسرين ، وسميت بذلك ، لأنها ذات الحواق من الأمور ، وهي الصادقة الواجبة الصدق ، لأن جميع أحكام القيامة واجبة الوقوع ، صادقة الوجود . وقيل : سميت القيامة الحاقة لأنها تحق الكفار من قولهم : حاققته فحققته ، مثل : خاصمته فخصمته » « 3 » . وقيل : لأنها تحقق كل إنسان بعمله . ويقال : حقّت القيامة : أحاطت بالخلائق فهي حاقة « 4 » . فإذا رصدت الصاخة ، رأيتها القيامة أيضا ، وبه فسر أبو عبيدة ( ت : 210 ه ) قوله تعالى : فَإِذا جاءَتِ الصَّاخَّةُ ( 33 ) « 5 » . فأما أن تكون الصاخة اسم فاعل من صخ يصخ ، وإما أن تكون مصدرا وقال أبو إسحاق الزجاج : الصاخة هي الصيحة التي تكون فيها القيامة تصخ الأسماع ، أي : تصمها فلا تسمع . وقال ابن سيده : الصاخة : صيحة تصخ الأذن أي تطعنها فتصمها لشدتها ، ومنه سميت القيامة . ويقال : كأن في أذنه صاخة ، أي طعنة « 6 » .

--> ( 1 ) الحاقة : 1 - 3 . ( 2 ) الفراء ، معاني القرآن : 3 / 179 . ( 3 ) الطبرسي ، مجمع البيان : 5 / 342 - 343 . ( 4 ) ظ : الطريحي ، مجمع البحرين : 5 / 147 . ( 5 ) عبس : 33 . ( 6 ) ابن منظور ، لسان العرب : 4 / 2 .